مولي محمد صالح المازندراني

356

شرح أصول الكافي

من أحد شيئاً وأن يمتنعوا من ذلك ويتجاهلوا الأمر ، فاندسّ لمحمد بن أحمد رجل لا يعرفه وخلا به فقال : معي مالٌ اُريد أن اُوصله ، فقال له محمد : غلطت أنا لا أعرف من هذا شيئاً ، فلم يزل يتلطّفه ومحمد يتجاهل عليه ، وبثّوا الجواسيس وامتنع الوكلاء كلّهم لما كان تقدّم إليهم . * الشرح : قوله ( دسوا لهم قوماً ) الدس الإخفاء تقول : دسست الشئ في التراب إذا أخفيته فيه والدسيس إخفاء المكر . * الأصل : 31 - علي بن محمد قال : خرج نهي عن زيارة مقابر قريش والحير [ ة ] فلمّا كان بعد أشهر دعا الوزير الباقطائي ( 1 ) فقال له : القَ بني الفرات والبرسيّين وقل لهم : لا يزوروا مقابر قريش فقد أمر الخليفة أن يتفقّد كلّ من زار فيقبض [ عليه ] . * الشرح : قوله ( والحير ) الحير كربلا كالحاير . قوله ( القَ بني الفرات والبرسيين ) قال الفيروزآبادي البرس قرية بين الكوفة والحلة ، وقال ابن الأثير : برس أجمة معروفة بالعراق وهي الآن قرية ، وأما بنو الفرات فقيل هم كانوا رهط الوزير أبي الفتح الفضل بن جعفر بن الفرات من وزراء بني العباس ، وهو الذي صحح طريق الخطبة الشقشقية ( 2 ) إلى أمير المؤمنين ( صلى الله عليه وآله ) قبل الرضي رحمه الله .

--> 1 - قوله « الباقطائي » منسوب إلى باقطايا قرية من قرى بغداد كان كاتباً من كتاب الوزير ، وقال الياقوت في معجم البلدان بعد ذكر باقطايا منها الحسين بن علي الأديب الكاتب أو نحوه وبنو الفرات قوم معروفون تصدوا للوزارة وذكرهم وارد في أكثر الكتب لا حاجة إلى نقله ولا ريب أن الوزير كان نفسه من بني الفرات أراد بذلك حفظ عشيرته الشيعيين . ( ش ) 2 - قوله « وهو الذي صحح طريق الخطبة الشقشقية » قال الحكيم الفاضل ابن ميثم البحراني في شرح نهج البلاغة : قد وجدتها - يعني الحطبة الشقشقية - في موضعين تاريخهما قبل مولد الرضي بمدة : أحدهما أنها مضمنة كتاب الإنصاف لأبي جعفر بن قبة تلميذ أبي القاسم الكعبي أحد شيوخ المعتزلة وكانت وفاته قبل مولد الرضي ، الثاني أني وجدتها بنسخة عليها خط الوزير أبي الحسن علي بن محمد بن الفرات وكان وزير المقتدر بالله وذلك قبل مولد الرضي بنيف وستين سنة ، والذي يغلب على ظنّي أن تلك النسخة كانت كتبت قبل وجود ابن الفرات بمدة إنتهى . وأقول : إنما ذكر ذلك لاستبعاد جماعة من أهل السنة أن يكون أمير المؤمنين ( عليه السلام ) شكى ممن قبله ونسبوا تلك الخطبة إلى جعل الرضي رحمه الله وهي من الدعاوى التي دليل بطلانها الكلام وهذا الاُسلوب فقد رأينا كلامه في نظمه ونثره لا يقرب من هذا الكلام ولا ينتظم في سلكه على أني قد رأيت هذه الخطبة بخطوط العلماء الموثوق بنقلهم من قبل أن يخلق أبو الرضي فضلا عنه . انتهى كلام ابن الخشاب . وأقول : قد مرَّ في الصفحة 212 و 213 من هذا المجلد رواية عن صحيح مسلم صريحة في شكاية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عن أبي بكر وقوله له : إنك استبددت علينا بالأمر فإذا جاز شكايته عن الأول وادعائه الأحقية بالخلافة منه جاز عن الثاني والثالث بالطريق الأولى وليس مسلم ممن يتهم في هذا الخبر وكأني رأيت نظيره في البخاري أيضاً والله العالم ، وأما الوزير أبو الفتح الفضل بن جعفر بن فرات الذي ذكره الشارح فكأنه اشتباه بأبي الحسن علي بن محمد الذي ذكره ابن ميثم وابن ميثم هو الأصل في نقله وكان وزارة أبي الحسن علي في دولة المقتدر ثلاث مرات في زمان حياة الكليني رحمه الله ، وأما أبو الفتح فضل بن جعفر فوزارته سنة وفاته وليس هو المراد من الوزير الذي يشير إليه قطعاً . ( ش )